وقيل : هو إظهاره بالحجج والآيات ﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ على أن ما وعده كائن، وعن الحسن : شهد على نفسه أنه سيظهر دينه والتقدير وكفاه الله شهيداً و ﴿ شَهِيداً ﴾ تمييز أو حال ﴿ مُحَمَّدٌ ﴾ خبر مبتدأ أي هو محمد لتقدم قوله ﴿ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﴾ أو مبتدأ خبره ﴿ رَسُولِ الله ﴾ وقف عليه نصير ﴿ والذين مَعَهُ ﴾ أي أصحابه مبتدأ والخبر ﴿ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار ﴾ أو ﴿ مُحَمَّدٌ ﴾ مبتدأ و ﴿ رَسُول الله ﴾ عطف بيان و ﴿ الذين مَعَهُ ﴾ عطف على المبتدأ و ﴿ أَشِدَّاء ﴾ خبر عن الجميع ومعناه غلاظ ﴿ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾ متعاطفون وهو خبر ثانٍ وهما جمعاً شديد ورحيم ونحوه
﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين ﴾ [ المائدة : ٥٤ ] وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمناً إلا صافحه وعانقه.
﴿ تراهم رُكَّعاً ﴾ راكعين ﴿ سُجَّدًا ﴾ ساجدين ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ حال كما أن ركعاً وسجداً كذلك ﴿ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً سيماهم ﴾ علامتهم ﴿ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السجود ﴾ أي من التأثير الذي يؤثره السجود.
وعن عطاء : استنارت وجوههم من طول ما صلوا بالليل لقوله عليه السلام :" من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " ﴿ ذلك ﴾ أي المذكور ﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ صفتهم ﴿ فِي التوراة ﴾ وعليه وقف ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجيل ﴾ مبتدأ خبره ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ ﴾ فراخه.
يقال : أشطأ الزرع إذا فرخ ﴿ فَأَزَرَهُ ﴾ قواه، ﴿ فَأزره ﴾ شامي ﴿ فاستغلظ ﴾ فصار من الرقة إلى الغلظ ﴿ فاستوى على سُوقِهِ ﴾ فاستقام على قصبه جمع ساق ﴿ يُعْجِبُ الزراع ﴾ يتعجبون من قوته.
وقيل : مكتوب في الإنجيل : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.