تكون هذه الفعلة وهي كف أيدي الناس عنكم آية للمؤمنين، يستدلون بها على النصر، واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره : فعل الله ذلك لتكون آية ﴿ وأخرى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ يعني فتح مكة، وقيل : فتح بلاد فارس والروم وقيل : مغانم هوازن في حنين، والمعنى لم تقدروا أنتم عليها، وقد أحاط الله بها بقدرته ووهبها لكم، وإعراب أخرى عطف على عجل لكم هذه أو مفعول بفعل مضمر تقديره : أعطاكم أخرى أو مبتدأ ﴿ وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ سُنَّةَ الله ﴾ أي عادته والإشارة إلى يوم بدر، وقيل : الإشارة إلى نصر الأنبياء قديماً.
﴿ وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم ﴾ روي في سببها أن جماعة من فتيان قريش خرجوا إلى الحديبية، ليصيبوا من عسكر رسول الله ﷺ، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في جماعة من المسلمين فهزموهم وأسروا منهم قوماً، وساقوهم إلى رسول الله ﷺ فأطلقهم، فكفُّ أيدي الكفار هو أن هزموا وأسروا. وكفُّ أيدي المؤمنين عن الكفار هو أطلاقهم من الأسر، وسلامتهم من القتل، وقوله :﴿ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني من بعدما أخذتموهم أُسارى.


الصفحة التالية
Icon