الإنجيل بالزرع المذكور بعد ذلك، وعلى هذا يكون ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل ﴾ بمعنى التشبيه والتمثيل. وعلى القول الآخر يكون المثل بمعنى الوصف كمثلهم في التوراة ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ هذا مثل ضربه الله للإسلام حيث بدأ ضعيفاً، ثم قوي وظهر. وقيل : الزرع مثل للنبي ﷺ لأنه بعث وحده وكان الزرع حبة واحدة، ثم كثر المسلمون فهم كالشطء، وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل، ويقال : بإسكان الطاء وفتحها بمد وبدون مد وهي لغات ﴿ فَآزَرَهُ ﴾ أي قوّاه وهو من الموازرة بمعنى المعاونة ويحتمل أن يكون الفاعل الزرع، والمفعول شطأه أو بالعكس ؛ لأن كل واحد منهما يقوّي الآخر، وقيل : معناه ساواه طولاً فالفاعل على هذا الشطأ ووزن آزره فاعله وقيل أفعله، وقرئ بقصر الهمزة على وزن فعل ﴿ فاستغلظ ﴾ أي صار غليظاً ﴿ فاستوى على سُوقِهِ ﴾ جميع ساق أي قام الزرع على سوقه، وقيل : قوله :﴿ كَزَرْعٍ ﴾ يعني النبي ﷺ أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعليّ بن أبي طالب ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار ﴾ تعليل لما دل عليه المثل المتقدم من قوّة المسلمين فهو يتعلق بفعل يدل عليه الكلام تقديره : جعلهم الله كذلك ليغيظ بهم الكفار، وقيل : يتعلق بوعد وهو بعيد ﴿ مِنْهُم ﴾ لبيان الجنس لا للتبعيض لأنه وعد عم جميعهم رضي الله عنهم. أ هـ ﴿التسهيل حـ ٤ صـ ٥٣ ـ ٥٧﴾


الصفحة التالية
Icon