وقال البيضاوى :
﴿ لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة ﴾
روي : أنه ﷺ لما نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع، فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله، فدعا رسول الله ﷺ أصحابه وكانوا ألفاً وثلثمائة أو وأربعمائة أو وخمسمائة، وبايعهم على أن يقاتلوا قريشاً ولا يفروا عنهم وكان جالساً تحت سمرة أو سدرة. ﴿ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ﴾ من الإِخلاص. ﴿ فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ ﴾ الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح. ﴿ وأثابهم فَتْحاً قَرِيباً ﴾ فتح خيبر غب انصرافهم، وقيل مكة أو هجر.
﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ يعني مغانم خيبر. ﴿ وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ غالباً مراعياً مقتضى الحكمة.
﴿ وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم القيامة. ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ﴾ يعني مقام خيبر. ﴿ وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ ﴾ أي أيدي أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان، أو أيدي قريش بالصلح. ﴿ وَلِتَكُونَ ﴾ هذه الكفة أو الغنيمة. ﴿ آيَةً لّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أمارة يعرفون بها أنهم من الله بمكان، أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية، أو وعد المغانم أو عنواناً لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل ﴿ كَفَّ ﴾، أو "عجل" مثل لتسلموا، أو لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك. ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيماً ﴾ هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه.