﴿ وأخرى ﴾ ومغانم أخرى معطوفة على هذه، أو منصوبة بفعل يفسره ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ مثل قضى، ويحتمل رفعها بالابتداء لأنها موصوفة وجرها بإضمار رب. ﴿ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾ بعد لما كان فيها من الجولة. ﴿ قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا ﴾ استولى فأظفركم بها وهي مغانم هوازن أو فارس. ﴿ وَكَانَ الله على كُلّ شَىْءٍ قَدِيراً ﴾ لأن قدرته ذاتية لا تختص بشيء دون شيء.
﴿ وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ ﴾ من أهل مكة ولم يصالحوا. ﴿ لَوَلَّوُاْ الأدبار ﴾ لانهزموا. ﴿ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً ﴾ يحرسهم. ﴿ وَلاَ نَصِيراً ﴾ ينصرهم.
﴿ سُنَّةَ الله التى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ﴾ أي سنَّ غُلَّبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى من الأمم كما قال تعالى :﴿ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ﴾ ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً ﴾ تغييراً.
﴿ وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾ أي أيدي كفار مكة. ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ ﴾ في داخل مكة. ﴿ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ أظهركم عليهم، وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد. وقيل كان ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله. ﴿ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من مقاتلتهم أولاً طاعة لرسوله وكفهم ثانياً لتعظيم بيته، وقرأ أبو عمرو بالياء ﴿ بَصِيراً ﴾ فيجازيهم عليه.


الصفحة التالية
Icon