وقد وافق المسيب بن حَزْن، والد سعيد، ما قاله ابن عمر من خفاء الشجرة. والحكمة في ذلك أن لا يحصل بها افتنان، لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر، كما نراه الآن مشاهداً فيما هو دونها. وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله " كانت رحمة من الله. أي : كان خفاؤها عليهم، بعد ذلك، رحمة من الله تعالى. انتهى.
وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان، سميت لهذه الآية، وتقدمت قصتها مفصلة.
﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي : من الصدق والعزيمة على الوفاء بالعهد :﴿ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : في الصبر والطمأنينة والوقار ﴿ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ قال ابن جرير : أي : وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة، بقتالهم أهلها ﴿ فَتْحاً قَرِيباً ﴾، وذلك - فيما قيل - فتح خيبر.
﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ [ ١٩ ].
﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ وهي مغانم خيبر، وكانت أرضاً ذات عَقَّار وأموال، فقسمها رسول الله ﷺ على أهل بيعة الرضوان خاصة ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ أي : ذا عزة في انتقامه من أعدائه، وحكمه في تدبير خلقه.
﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ [ ٢٠ ].