الخامسة - قال ابن كثير : من هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه، في رواية عنه، تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم. قال : لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة، فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك - انتهى كلام ابن كثير -.
ولا يخفاك أن هذا خلاف ما اتفق عليه المحققون من أهل السنة والجماعة من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة، كما بسط في كتاب العقائد، وأوضحه النووي في " شرح مقدمة مسلم "، وقبله الإمام الغزالي في كتابه " فيصل التفرقة ". وقد كان من جملة البلاء في القرون الوسطى التسرع من الفقهاء بالتفكير والزندقة. وكم أريقت دماء في سبيل التعصب لذلك، كما يمر كثير منهم بقارئ التاريخ. على أن كلمة الأصوليين اتفقت على أن المجتهد كيفما كان، مأجور غير مأزور، ناهيك بمسألة عدالتهم المتعددة أقوالها، حتى في أصغر كتاب في الأصول كمثل " جمع الجوامع ". نعم، إن التطرف والغلوّ في المباحث ليس من شأن الحكماء المنصفين. وإذا اشتد البياض صار برصاً.
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي : صدقوا الله ورسوله :﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً ﴾ أي : عفواً عما مضى من ذنوبهم، وسيء أعمالهم بحسنها ﴿ وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ أي : ثواباً جزيلاً، وهو الجنة أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١٥ صـ ٣٩٨ ـ ٤١٤﴾