فصل
قال الفخر :
﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾
لما حذر الله المؤمنين من النبأ الصادر من الفاسق، أشار إلى ما يلزم منه استدراكاً لما يفوت، فقال فإن اتفق أنكم تبنون على قول من يوقع بينكم، وآل الأمر إلى اقتتال طائفتين من المؤمنين، فأزيلوا ما أثبته ذلك الفاسق وأصلحوا بينهما ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فقاتلوا التى تَبْغِى﴾ أي الظالم يجب عليكم دفعه عنه، ثم إن الظالم إن كان هو الرعية، فالواجب على الأمير دفعهم، وإن كان هو الأمير، فالواجب على المسلمين منعه بالنصيحة فما فوقها، وشرطه أن لا يثير فتنة مثل التي في اقتتال الطائفتين أو أشد منهما، وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قوله تعالى :﴿وإِنْ﴾ إشارة إلى ندرة وقوع القتال بين طوائف المسلمين، فإن قيل فنحن نرى أكثر الاقتتال بين طوائفهم ؟ نقول قوله تعالى :﴿وإِنْ﴾ إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يقع إلا نادراً، غاية ما في الباب أن الأمر على خلاف ما ينبغي، وكذلك ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [ الحجرات : ٦ ] إشارة إلى أن مجيء الفاسق بالنبأ ينبغي أن يقع قليلاً، مع أن مجيء الفاسق بالنبأ كثير، وقول الفاسق صار عند أولي الأمر أشد قبولاً من قول الصادق الصالح.
المسألة الثانية :
قال تعالى :﴿وَإِن طَائِفَتَانِ﴾ ولم يقل وإن فرقتان تحقيقاً للمعنى الذي ذكرناه وهو التقليل، لأن الطائفة دون الفرقة، ولهذا قال تعالى :﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [ التوبة : ١٢٢ ].
المسألة الثالثة :