﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ﴾ نُبعث، فترك ذكر البعث لدلالة الكلام عليه. ﴿ ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾ يقال : رجعته رجعاً، فرجع هو رجوعاً، قال الله سبحانه :﴿ فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ ﴾ [ التوبة : ٨٣ ] قال الله سبحانه :﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ ﴾ ما تأكله من عظامهم، وأجسامهم، وقيل : معناه قد علمنا ما يبلى منهم، وما يبقى لأنّ العصعص لا تأكله الأرض كما جاء في الحديث :" كلّ ابن آدم يبلى، إلاّ عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب " وأبدان الأنبياء والشهداء أيضاً لا تبلى.
وقال السدي : والموت يقول : قد علمنا من يموت منهم، ومن يبقى. ﴿ كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾ محفوظ من الشياطين، ومن أن يدرس، ويبعثر، وهو اللوح المحفوظ، المكتوب فيه جميع الأشياء المقدّرة.
﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بالحق ﴾ بالقرآن. ﴿ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ قال أبو حمزة : سُئل ابن عبّاس عن المريج، فقال : هو الشيء المكر، أما سمعت قول الشاعر :
فجالت فالتمست به حشاها... فخر كأنه خوط مريج
الوالبي عنه : أمر مختلف. العوفي عنه : أمر ضلالة. سعيد بن جبير، ومجاهد : ملتبس، قال قتادة : في هذه الآية من نزل الحقّ مرج أمره عليه، والتبس دينه عليه. ابن زيد : مختلط، وقيل : فاسد، وقيل : متغير. وكلّ هذه الأقاويل متقاربة، وأصل المرج الاضطراب، والقلق، يقال : مرج أمر الناس، ومرج الدّين، ومرج الخاتم في إصبعي وخرج إذا قلق من الهزال، قال الشاعر :
مرج الدّين فأعددت له... مشرف الحارك محبوك الكتد
وفي الحديث :" مرجت عهودهم، وأمانيهم ".