ولم يقل : غدورين، والقعيد، والقاعد كالسميع، والعليم، والقدير، فقال أهل الكوفة : أراد قعوداً رده إلى الجنس، فوضع الواحد موضع الجمع، كالرسول في الاثنين يجعل للاثنين، والجمع، قال الله سبحانه في الاثنين :﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين ﴾ [ الشعراء : ١٦ ] وقال الشاعر :
| ألكني إليها وخير الرسول | أعلمهم بنواحي الخبر |
وأخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه الدينوري، قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال : حدّثنا الفضل بن العبّاس بن مهران. قال : حدّثنا طالوت. قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة. قال : أخبرنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن محمد، عن أبي أُمامة، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :" كاتب الحسنات على يمين الرجل، وكاتب السيّئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيّئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشراً، وإذا عمل سيئة، قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعلّه يسبِّح أو يستغفر ".
قال الحسن : إنّ الملائكة يجتنبون الإنسان على حالين : عند غائطه، وعند جماعه، وقال أبو الجوزاء، ومجاهد : يكتبان عليه كلّ شيء حتّى أنينه في مرضه، وقال عكرمة : لا يكتبان عليه إلاّ ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه، وقال الضحّاك : مجلسهما تحت الشعر على الحنك.
ومثله روى عوف عن الحسن، قال : وكان الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته.
وقال عطية ومجاهد : القعيد الرصيد.