أخبرنا أبو القاسم بن حبيب في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، قال : حدّثنا أبو محمد البلاذري. قال : حدّثنا محمد بن أيّوب الرازي. قال : حدّثنا أبو التقى هشام بن عبد الملك. قال : حدّثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أبي هريرة، وأنس، قالا : قال رسول الله ﷺ " ما من حافظين يرفعان إلى الله سبحانه ما حفظا فيرى الله سبحانه في أوّل الصحيفة خيراً، وفي آخرها خيراً، إلاّ قال لملائكته : اشهدوا أنّي قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
وأخبرنا أبو سهل بن حبيب بقراءتي عليه، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن موسى، قال : حدّثنا زنجويه بن محمد. قال : حدّثنا إسماعيل بن قتيبة. قال : حدّثنا يحيى بن يحيى. قال : حدّثنا عثمان بن مطر الشيباني، عن ثابت عن أنس. أنّ رسول الله ﷺ قال :" بأنّ الله سبحانه وكّل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله، فإذا مات، قال الملكان اللّذان وكّلا به يكتبان عمله : قد مات فلان، فيأذن لنا، فنصعد إلى السماء، فيقول الله سبحانه : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبِّحون، فيقولان : نقيم في الأرض. فيقول الله سبحانه : أرضي مملوءة من خلقي يسبِّحون. فيقولان : فأين؟ فيقول : قوما على قبر عبدي. فكبّراني، وهللاني، واكتبا ذلك لعبدي ليوم القيامة ".
﴿ مَّا يَلْفِظُ ﴾ يتكلّم. ﴿ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ ﴾ عنده ﴿ رَقِيبٌ ﴾ حافظ ﴿ عَتِيدٌ ﴾ حاضر، وهو بمعنى المعتد من قوله :﴿ اعتدنا ﴾ والعرب تعاقب بين ( التاء ) و ( الذال ) لقرب مخرجهما، فيقول : اعتددت، وأعذدت، وهرذ، وهرت، وكبذ، وكبت، ونحوهما، قال الشاعر :

لئن كنت مني في العيان مغيباً فذكرك عندي في الفؤاد عتيد


الصفحة التالية
Icon