قال سعيد بن جبير : إن الله عز وجل يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه في الدنيا على رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم أن عذاب جهنم على الدوام، ثم يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكفار :" إن كنتم أحبائي فادخلوا جهنم" فيقتحمون فيها فينادي مناد من تحت العرش ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وقيل إنما قال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم قال الله تعالى :" يحبهم ويحبونه" ( ٥٤-المائدة ). أ هـ ﴿تفسير البغوى حـ ١ صـ ١٧٨ ـ ١٧٩﴾
قال العلامة ابن عاشور :
والمقصود تنقيص المشركين حتى في إيمانهم بآلهتهم فكثيراً ما كانوا يُعرضون عنها إذا لم يجدوا منها ما أمَّلوه. فمورد التسوية بين المحبتين التي دل عليها التشبيه مخالف لمورد التفضيل الذي دل عليه اسم التفضيل هنا، لأن التسوية ناظرة إلى فرط المحبة وقت خطورها، والتفضيل ناظر إلى رسوخ المحبة وعدم تزلزلها، وهذا مأخوذ من كلام " الكشاف" ومصرح به في كلام البيضاوي مع زيادة تحريره، وهذا يغنيك عن احتمالات وتمحلات عرضت هنا لبعض المفسرين وبعض شراح " الكشاف".
روي أن امرأَ القيس لما أراد قتال بني أسد حين قتلوا أباه حُجْراً ملكَهم مر على ذي الخُلَصة الصَّنم الذي كان بتَبَالَة بين مكة واليَمنِ فاستقسم بالأزلام التي كانت عند الصَّنم فخرج له القدح الناهي ثلاث مرات فكَسَر تلك القِداح ورمى بها وجه الصَّنم وشتمه وأنشد :
لو كنتَ ياذَا الخلص المَوْتُورا... مِثلي وكانَ شيخك المقبورا
لم تَنْه عن قتل العُداة زورَا... ثم قصد بني أسد فظفِر بهم.
ورُوي أن رجلاً من بني مَلْكَان جاء إلى سَعْد الصَّنم بساحل جُدَّةَ وكان معه إبل فنفرت إبله لما رأت الصَّنم فغضب المَلْكاني على الصَّنم ورماه بحجَر وقال :