والمعنى أن الله يريهم عواقب أعمالهم إراءً مثل هذا الإراءِ إذ لا يكون إراءٌ لأعمالهم أوقعَ منه فهو تشبيه الشيء بنفسه باختلاف الاعتبار كأنه يُرام أن يريهم أعمالهم في كيفية شنيعة فلم يوجد أشنعُ من هذه الحالة، وهذا مثل الإخبار عن المبتدأ بلفظه في نحو شِعْرِي شِعْرى، أو بمرادفه نحو والسفاهة كاسمها، وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى :﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾.
والإراءة هنا بصرية ولذلك فقوله :﴿حسرات عليهم﴾ حال من ﴿أعمالهم﴾ ومعنى ﴿يريهم الله أعمالهم﴾ يريهم ما هو عواقب أعمالهم لأن الأعمال لا تدرك بالبصر لأنها انقضت فلا يحسُّون بها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٩٩ ـ ١٠٠﴾
قوله تعالى ﴿وَمَا هُم بخارجين مِنَ النار﴾
قال البقاعى :
﴿وما هم﴾ أي بفائت خروجهم بل هم وإن خرجوا من السعير إلى الزمهرير يعودون إليه ﴿بخارجين من النار﴾ يوماً من الأيام ولا ساعة من الساعات بل هم خالدون فيها على طول الآباد ومر الأحقاب، بخلاف عصاة المؤمنين فإنهم إذا خرجوا منها لم يعودوا إليها. قال الحرالي : وفيه إشعار بقصدهم الفرار منها والخروج كما قال سبحانه وتعالى :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾ [السجدة : ٢٠] فأنبأ تعالى أن وجهتهم للخروج لا تنفعهم، فلم تبق لهم منّة تنهضهم منها حتى ينتظم قطع رجائهم من منة أنفسهم بقطع رجائهم ممن اعتلقوا به من شركائهم ولم يكن ﴿وما هم منها بمخرجين﴾ [الحجر : ٤٨] كما قال في أهل الجنة للإشعار بأن اليأس والانقطاع واقع منهم على أنفسهم، فكما كان بوادي أعمالهم في الدنيا من أنفسهم عندهم جرى نبأ جزائها على حد ذلك في المعنى كما قال : أعمال أهل الجنة عندهم من توفيق ربهم جرى ذكر جزائهم على حد ذلك من المعنى بحسب ما يقتضيه اختلاف الصيغتين - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٢٠٤﴾


الصفحة التالية
Icon