فصل فى التفسير الموضوعى للسورة كاملة
قال الشيخ محمد الغزالى :
سورة القمر
" اقتربت الساعة وانشق القمر". ظاهر العبارة أن هذا الانشقاق يقع آخر الزمان مع الاضطراب الفلكى الذى يعترى الأفلاك ومسيرتها. ومن هذا القبيل ما جاء فى سورة القيامة " فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر ". ولكن ورد حديث عن ابن مسعود يفيد أن انشقاق القمر وقع على عهد الرسول ﷺ، ولكن المشركين رفضوا الإذعان له، وبقوا على مكابرتهم يزعمون أن الرسول ساحر!! " وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر". يعنون أن جهد الرسول فى هدم الوثنية وزلزلة الأصنام ذهب سدى. فالعقائد كما هى، وأوضاع الجاهلية مستقرة لم يستطع المسلمون زحزحتها! مع أن الوحى النازل يدك الباطل ويمحو الظلمات. "ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغن النذر ". إنه إذا لم يتحرك الضمير داخل الإنسان ويغريه بالإذعان والإيمان، فلا غناء فى الدعوة مهما كانت بليغة. ولقد هدد الله المشركين بيوم البعث والجزاء، ثم ذكر لهم أن الأمم الضالة سوف تلقى مصيرا أليما قبل ذلك "ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله ". ومن هنا شرعت السورة تحكى فى إيجاز شديد عواقب الضلال والعناد من عهد نوح " كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ". كنت أسمع هذه الآيات من فم قارئ ندى الصوت وقف على كلمة مغلوب وأطال مد الواو