ست حركات مليئة بالقهر والضراعة والاستنجاد، ختل إلى أنها امتلأت بآلام تسعة قرون ونصف من جهاد الدعوة، وفشل الاستجابة، ونظرت حولى، فرأيت الدموع تطفر من الأعين رقة لعبودية نوح واستغاثته.! " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر". وبعد قوم نوح جاءت عاد، وكانت قبيلة مغرورة متكبرة، أوتيت بسطة فى الأموال والأجساد ولم تستح أن تصف رسولها بالسفاهة وهو يدعوها إلى توحيد الله! "إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر". كانت الريح العقيم تجلد الأرض بأجساد هؤلاء العماليق أو تجلد أجسادهم بالأرض، فإذا هم ممددون على الثرى كجذوع النخل التى طاحت رءوسها " فكيف كان عذابي ونذر " لقد هلك قوم نوح بالماء وقوم هود بالهواء، وهذه عناصر مأنوسة بيننا، ولكن الله إذا شاء أغرق بالماء، ودمر بالهواء!! "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" وجاءت ثمود بعد عاد، وأبرزت السورة الكريمة خطابها لنبيها صالح لأنه شبيه بما قاله أهل مكة لخاتم المرسلين، قالوا " أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري" وقبل ذلك " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب". ما أشبه ذلك بما قالته ثمود عن نبيها " فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر * أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر" أى مترقع دعى. وقتلت ثمود ناقة صالح التى خلقها الله من الصخر معجزة له، فنزل بهم عذاب حول أشخاصهم إلى غثاء كالهشيم الذى يفرش فى الحظائر وتطؤه الدواب " إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر". وننتقل إلى المدينة الفاجرة التى طغت شهواتها واستمرأت الشذوذ وفتحت له نوادى تقارفه. إن نبيها الصالح لوطا أعلن مقته لهذه الفاحشة، وحاول تهذيب طباعهم، لكنهم أبوا وحاولوا السطو على ضيوفه من الملائكة، فكانت عقوبتهم دمار مدينتهم. ويرى بعض المحققين أن


الصفحة التالية
Icon