وقد تقدم شرح أمر قدار بن سالف. و: " تعاطى " مطاوع عاطى، فكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وأعطاها بعضهم بعضاً، فتعاطاها هو وتناول العقر بيده، قاله ابن عباس، ويقال للرجل الذي يدخل نفسه في تحمل الأمور الثقال متعاط على الوجه الذي ذكرناه، والأصل عطا يعطو، إذا تناول، ثم يقال : عاطى، وهو كما تقول : جرى وجارى وتجارى وهذا كثير، ويروى أنه كان مع شرب وهم التسعة الرهط، فاحتاجوا ماء فلم يجدوه بسبب ورد الناقة، فحمله أصحابه على عقرها. ويروى أن ملأ القبيل اجتمع على أن يعقرها، ورويت أسباب غير هذين، وقد تقدم ذلك.
والصيحة : يروى أن جبريل عليه السلام صاحها في طرف من منازلهم فتفتتوا وهمدوا ﴿ فكانوا كهشيم المحتظر ﴾. والهشيم : ما تفتت وتهشم من الأشياء.
وقرأ جمهور الناس :" كهشيم المحتظِر " بكسر الظاء، ومعناه : الذي يصنع حظيرة من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي والضحاك وابن زيد، وهي مأخوذة من الحظر وهو المنع، والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى أيضاً من الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه، وهذا كله هشيم يتفتت إما في أول الصنعة، وإما عند بلى الحظيرة وتساقط أجزائها. وحكى الطبري عن ابن عباس وقتادة أن " المحتظِر " معناه : المحترق.


الصفحة التالية
Icon