وقال أبو السعود فى الآيات السابقة :
﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا ﴾
أي ريحاً تحصبُهم أي ترميهم بالحصباءِ ﴿ إِلاَّ الَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ ﴾ في سحرٍ وهو آخرُ الليلِ وقيلَ : هو السدسُ الأخيرُ منْهُ أي ملتبسينَ بسحرٍ ﴿ نّعْمَةً مّنْ عِندِنَا ﴾ أي إنعاماً منَّا وهو علةٌ لنجينا ﴿ كذلك ﴾ أي مثلَ ذلك الجزاءِ العجيبِ ﴿ نَجْزِى مَن شَكَرَ ﴾ نعمتنَا بالإيمانِ والطاعةِ.
﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ ﴾ لوطٌ عليهِ السَّلامُ ﴿ بَطْشَتَنَا ﴾ أي أَخذتَنَا الشديدةَ بالعذابِ ﴿ فَتَمَارَوْاْ ﴾ فكذَّبوا ﴿ بالنذر ﴾ متشاكينَ ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ ﴾ قصدُوا الفجورَ بهم ﴿ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ﴾ فمسحنَاها وسوَّيناها كسائرِ الوجهِ. رُويَ أنَّهم لَمَّا دخلُوا دارَهُ عنوةً صفقَهُم جبريلُ عليهِ السَّلامُ صفقةً فتركهُم يترددونَ لا يهتدونَ إلى البابِ حتَّى أخرجُهم لوطٌ عليه السَّلامُ ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ أي فقلُنَا لهُم ذُوقوا على ألسنةِ الملائكةِ أو ظاهرُ الحالِ والمرادُ به الطمسُ فإنَّه من جملةِ ما أُنذرُوه من العذابِ ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً ﴾ وقُرِىءَ بكرةَ غيرَ مصروفةٍ على أنَّ المرادَ بها أولُ نهارٍ مخصوصٍ ﴿ عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ لا يفارقُهم حتَّى يُسلمَهُم إلى النارِ. وفي وصفِه بالاسقرارِ إيماءٌ إلى أنَّ ما قبلَهُ من عذابِ الطمسِ ينتهِي إليهِ ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ حكايةً لما قيلَ لهم حينئذٍ من جهتِه تعالى تشديداً للعذابِ ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ مرّ ما فيهِ من الكلامِ.


الصفحة التالية
Icon