﴿ وَلَقَدْ جَاء ءالَ فِرْعَوْنَ النذر ﴾ صُدِّرتْ قصتُهم بالتوكيدِ القسمِي لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بشأنِها لغايةِ عظمِ ما فيَها من الآياتِ وكثرتِها وهولِ ما لاقَوه منَ العذابِ وقوة إيجابِها للاتعاظِ. والاكتفاءُ بذكرِ آلِ فرعونَ للعلمِ بأنَّ نفسَه أَوْلى بذلكَ أي وبالله لقد جاءهُم الإنذاراتُ. وقولُه تعالَى ﴿ كَذَّبُواْ بآياتنا كُلَّهَا ﴾ استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من حكايةِ مجيءِ النذرِ كأنَّه قيلَ : فمَاذا فعلُوا حينئذٍ فقيلَ : كذَّبُوا بجميعِ آياتِنا، وهي الآياتُ التسعُ ﴿ فأخذناهم أَخْذَ عِزِيزٍ ﴾ لا يُغالبُ ﴿ مُّقْتَدِرٍ ﴾ لا يُعجزه شيءٌ.
﴿ أكفاركم ﴾ يا معشرَ العربِ ﴿ خَيْرٌ ﴾ قوةً وشدةً وعُدّةً وعدةً أو مكانةً ﴿ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ﴾ الكفارِ المعدودينَ والمَعُنى أنه أصابَهُم مَا أصابَهُم مع ظهورِ خيريتِهم منكُم فيما ذُكِرَ من الأمورِ فهلْ تطمعونَ أنْ لا يصيبَكُم مثلُ ذلكَ وأنتُم شرٌّ منهم مكاناً وأسوأُ حالاً. وقولُه تعالَى :﴿ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى الزبر ﴾ إضرابٌ وانتقالٌ من التبكيتِ بما ذُكِرَ إلى التبكيتِ بوجهٍ آخرَ أيْ بلْ ألكم براءةٌ وأمنٌ من تبعاتِ ما تعملونَ من الكفرِ والمعاصِي وغوائلِهما في الكتبِ السماويةِ فلذلكَ تصرونَ على ما أنتُم عليهِ.