وقوم من أهل السنة برفع كل وهو على الابتداء، وجملة ﴿ خلقناه ﴾ هو الخبر، و﴿ بِقَدَرٍ ﴾ متعلق به كما في القراءة المتواترة، فتدل الآية أيضاً على أن كل شيء مخلوق بقدر ولا ينبغي أن تجعل جملة خلقناه صفة، ويجعل الخبر ﴿ بِقَدَرٍ ﴾ لاختلاف القراءتين معنى حينئذ، والأصل توافق القراآت، وقال الرضى : لا يتفاوت المعنى لأن مراده تعالى بكل شيء كل مخلوق سواء نصب ﴿ كُلٌّ ﴾ أو رفعته وسواء جعلت ﴿ خلقناه ﴾ صفة مع الرفع، أو خبراً عنه، وذلك إن خلقنا كل شيء بقدر لا يريد سبحانه به خلقنا كل ما يقع عليه اسم شيء لأنه تعالى لم يخلق جميع الممكنات غير المتناهية واسم الشيء يقع على كل منها، وحينئذ نقول : إن معنى ﴿ كُلَّ شَىْء خلقناه بِقَدَرٍ ﴾ على أن خلقناه هو الخبر ﴿ كُلٌّ ﴾ مخلوق مخلوق ﴿ بِقَدَرٍ ﴾ وعلى أن ﴿ خلقناه ﴾ صفة ﴿ كُلّ شَىْء ﴾ مخلوق كائن ﴿ بِقَدَرٍ ﴾ والمعنيان واحد إذ لفظ ﴿ كُلٌّ ﴾ في الآية مختص بالمخلوقات سواء كان ﴿ خلقناه ﴾ صفة له أو خبراً، وتعقبه السيد السند قدس سره بأنه لقائل أن يقول : إذا جعلنا ﴿ خلقناه ﴾ صفة كان المعنى ﴿ كُلٌّ ﴾ مخلوق متصف بأنه مخلوقنا كائن بقدر، وعلى هذا لا يمتنع نظراً إلى هذا المعنى أن يكون هناك مخلوقات غير متصفة بتلك الصفة فلا تندرج تحت الحكم، وأماإذا جعلناه خبراً أو نصبنا ﴿ كُلّ شَىْء ﴾ فلا مجال لهذا الاحتمال نظراً إلى نفس المعنى المفهوم من الكلام فقد اختلف المعنيان قطعاً ولا يجديه نفعاً أن كل مخلوق متصف بتلك الصفة في الواقع لأنه إنما يفهم من خارج الكلام ولا شك أن المقصود ذلك المعنى الذي لا حتمال فيه، وذكر نحوه الشهاب الخفاجي ولكون النصب نصاً في المقصود اتفقت القراآت المتواترة عليه مع احتياجه إلى التقدير وبذلك يترجح على الرفع الموهم لخلافه وإن لم يحتج إليه.


الصفحة التالية
Icon