﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة ﴾ أي ما شأننا إلا فعلة واحدة على نهج لا يختلف ووتيرة لا تتعدد وهي الإيجاد بلا معالجة ومشقة، أو ما أمرنا إلا كلمة واحدة، وهي قوله تعالى :﴿ كُنَّ ﴾ فالأمر مقابل النهي وواحد الأمور، فإذا أراد عز وجل شيئاً قال له :﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ﴿ كَلَمْحٍ بالبصر ﴾ أي في السير والسرعة، وقيل : هذا في قيام الساعة فهو كقوله تعالى :﴿ وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر ﴾ [ النحل : ٧٧ ].
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم ﴾ أي أشباههكم في الكفر من الأمم السالفة، وأصله جمع شيعة وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع ولما كانوا في الغالب من جنس واحد أريد به ما ذكر إما باستعماله في لازمه، أو بطريق الاستعارة، والحال قرينة على ذلك، وقيل : هو باق على حقيقته أي أتباعكم ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ متعظ بذلك.
﴿ وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ ﴾ من الكفر والمعاصي، والضمير المرفوع للأشياع كما روى عن ابن عباس.
والضحاك.
وقتادة.
وابن زيد، وجملة ﴿ فَعَلُوهُ ﴾ صفة ﴿ شَىْء ﴾ والرابط ضمير النصب، وقوله تعالى :﴿ فِى الزبر ﴾ متعلق بكون خاص خبر المبتدا أي كل شيء فعلوه في الدنيا مكتوب في كتب الحفظة غير مغفول عنه، وتفسير ﴿ الزبر ﴾.
اللوح المحفوظ كما حكاه الطبرسي ليس بشيء، ولم يختلف القراء في رفع ﴿ كُلٌّ ﴾ وليست الآية من باب الاشتغال فلا يجوز النصب لعدم بقاء المعنى الحاصل بالرفع لو عمل المشتغل بالضمير في الاسم كما هو اللازم في ذلك الباب إذ يصير المعنى ههنا حينئذ فعلوا ﴿ فِى الزبر ﴾ كل شيء إن علقنا الجار بفعلوا وهم لم يفعلوا شيئاً من أفعالهم في الكتب بل فعلوها في أماكنهم والملائكة عليهم السلام كتبوها عليهم في الكتب، أو فعلوا كل شيء مكتوب ﴿ فِى الزبر ﴾ إن جعلنا الجار نعتاً لكل شيء، وهذا وإن كان معنى مستقيماً إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع وهو ما تقدم آنفاً.


الصفحة التالية
Icon