﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ﴾ من الأعمال كما روى عن ابن عباس.
ومجاهد وغيرهما، وقيل : منها ومن كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ﴿ مُّسْتَطَرٌ ﴾ مسطور مكتتب في اللوح بتفاصيله وهو من السطر بمعنى الكتب، ويقال : سطرت واستطرت بمعنى، وقرأ الأعمش.
وعمران.
وعصمة عن أبي بكر عن عاصم ﴿ مُّسْتَطَرٌ ﴾ بتشديد الراء، قال "صاحب اللوامع" : يجوز أن يكو من طر النبات والشارب إذا ظهر، والمعنى كل ﴿ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ﴾ ظاهر في اللوح مثبت فيه ويجوز أن يكون من الاستطار لكن شدد الراء للوقف على لغة من يقول جعفرّ ويفعلّ بالتشديد وقفاً أي ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ووزنه على التوجيه الأول مستفعل وعلى الثاني مفتعل، ولما كان بيان حال سوء الكفرة بقوله تعالى :﴿ إِنَّ المجرمين ﴾ [ القمر : ٤٧ ] الخ مما يستدعي بيان حسن حال المؤمنين ليتكافأ الترهيب والترغيب بين سبحانه ما لهم من حسن الحال بطريق الاجمال فقال عز قائلاً :
﴿ إِنَّ المتقين ﴾ أي من الكفر والمعاصي، وقيل : من الكفر.
﴿ فِي جنات ﴾ عظيمة الشأن ﴿ وَنَهَرٍ ﴾ أي أنهار كذلك، والإفراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة للفواصل، وعن ابن عباس تفسيره بالسعة، وأنشد عليه قول لبيد بن ربيعة كما في "الدر المنثور" أو قيس بن الخطيب كما في "البحر" يصف طعنة
: ملكت بها كفي ( فأنهرت ) فتقها...
يرى قائم من دونها ما وراءها
أي أوسعت فتقها، والمراد بالسعة سعة المنازل على ما هو الظاهر، وقيل : سعة الرزق والمعيشة، وقيل : ما يعمهما.
وأخرج الحكيم والترمذي في "نوادر الأصول" عن محمد بن كعب قال :﴿ وَنَهَرٍ ﴾ أي في نور وضياء وهو على الاستعارة بتشبيه الضياء المنتشر بالماء المتدفق من منبعه، وجوز أن يكون بمعنى النهار على الحقيقة، والمراد أنهم لا ظلمة ولا ليل عندهم في الجنات، وقرأ الأعرج.
ومجاهد.
وحميد.
وأبو السمال.