وقد أفادت هذه الآية إحاطة علم الله بكل موجود وإيجادَ الموجودات بحكمة، وصدورها عن إرادة وقدرة.
واللمح : النظر السريع وإخلاس النظر، يقال : لَمحَ البصر، ويقال : لَمح البرق كما يقال : لمعَ البرق.
ولما كان لمح البصر أسرع من لمح البرق قال تعالى :﴿ كلمح بالبصر ﴾ كما قال في سورة النحل ( ٧٧ ) ﴿ إلا كلمح البصر﴾.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١)
التُفِتَ من طريق الغيبة إلى الخطاب ومرجع الخطاب هم المشركون لظهور أنهم المقصود بالتهديد، وهو تصريح بما تضمنه قوله :﴿ أكفاركم خير من أولائكم ﴾ [ القمر : ٤٣ ] فهو بمنزلة النتيجة لقوله :﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر إلى كلمح بالبصر ﴾ [ القمر : ٤٩، ٥٠ ].
وهذا الخبر مستعمل في التهديد بالإِهلاك وبأنه يفاجئهم قياساً على إهلاك الأمم السابقة، وهذا المقصد هو الذي لأجله أكد الخبر بلام القسم وحرففِ ( قد ).
أما إهلاك من قبلهم فهو معلوم لا يحتاج إلى تأكيد.
ولك أن تجعل مناط التأكيد إثبات أن إهلاكهم كان لأجل شِركهم وتكذيبهم الرسل.
وتفريع ﴿ فهل من مدكر ﴾ قرينة على إرادة المعنيين فإن قوم نوح بقُوا أزماناً فما أقلعوا عن إشراكهم حتى أخذهم الطوفان بغتة.
وكذلك عاد وثمود كانوا غير مصدقين بحلول العذاب بهم فلما حل بهم العذاب حل بهم بغتة، وقوم فرعون خرجوا مقتفين موسى وبني إسرائيل واثقين بأنهم مدركوهم واقتربوا منهم وظنوا أنهم تمكنوا منهم فما راعهم إلا أن أنجى الله بني إسرائيل وانطبق البحر على الآخرين.