والمعنى : فكما أهلكنا أشياعَكم نهلككم، وكذلك كان، فإن المشركين لمّا حلوا ببدر وهم أوفر عدداً وعُددا كانوا واثقين بأنهم مُنقذون عيرهم وهازمون المسلمين فقال أبو جهل وقد ضَرب فرسه وتقدم إلى الصف "اليوم ننتصر من محمد وأصحابه" فلم تَجُل الخيل جَولة حتى شاهدوا صناديدهم صرعى ببدر : أبا جهل، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف وغيرهم في سبعين رجلاً ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة.
والأشياع : جمع شيعة.
والشيعة : الجماعة الذين يؤيدون من يُضَافون إليه، وتقدم في قوله تعالى :﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ﴾ في آخر سورة الأنعام ( ١٥٩ ).
وأطلق الأشياع هنا على الأمثال والأشباه في الكُفْر على طريق الاستعارة بتشبيههم وهم منقرضون بأشياع موجودين.
وفرع على هذا الإنذار قوله : فهل من مدكر } وتقدم نظيره في هذه السورة.
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢)
يجوز أن يكون الضمير المرفوع في قوله :﴿ فعلوه ﴾ عائداً إلى ﴿ أشياعكم ﴾ [ القمر : ٥١ ]، والمعنى : أهلكناهم بعذاب الدنيا وهيّأنا لهم عذاب الآخرة فكتب في صحائف الأعمال كل ما فعلوه من الكفر وفروعه، فالكناية في الزُبر وقعت هنا كناية عن لازمها وهو المحاسبة به فيما بعد وعن لازم لازمها وهو العقاب بعد المحاسبة.


الصفحة التالية
Icon