ثم قال :﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ ﴾ يعني : نخرج لهم ﴿ الناقة ﴾ وذلك حين سألوا صالحاً بأن يخرج لهم ناقة من الحجر، فدعا صالح ربه، فأوحى الله تعالى إليه أني مخرج الناقة ﴿ فِتْنَةً ﴾ يعني : بلية ﴿ لَّهُمْ فارتقبهم ﴾ يعني : انتظر هلاكهم ﴿ واصطبر ﴾ على الإيذاء.
قوله تعالى :﴿ وَنَبّئْهُمْ ﴾ يعني : وأخبرهم ﴿ أَنَّ الماء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ يوم للناقة، ويوم لأهل القرية ﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ﴾ يعني : إذا كان يوم الناقة تحضر الناقة، ولا يحضرون، وإذا كان يومهم لا تحضر الناقة، وكل فريق يحضر في نوبته ﴿ فَنَادَوْاْ صاحبهم ﴾ يعني : مصدع أو قذار ﴿ فتعاطى فَعَقَرَ ﴾ يتناول الناقة بالسهم يعقرها ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحدة ﴾ يعني : صيحة جبريل عليه السلام ﴿ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر ﴾ قال قتادة : يعني : كرماد محترق.
وقال الزجاج : الهشيم ما يبس من الورق، وتحطم، وتكسر قرأ بعضهم :﴿ كَهَشِيمِ المحتظر ﴾ بنصب الظاء.
وقراءة العامة : بالكسر : فمن قرأ بالنصب فهو اسم الحظيرة، ومعناه : كهشيم المكان الذي يحضر فيه الهشيم.
ومن قرأ بالكسر : فهو صاحب الحظيرة، يعني : يجمع الحشيش في الحظيرة، لغنمه فداسته الغنم.
ثم قال عز وجل :﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ ﴾ يعني : سهلناه للحفظ، لأن كُتب الأولين يقرؤها أهلها نظراً، ولا يكادون يحفظون من أولها إلى آخرها، كما يحفظ القرآن ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ يعني : متعظ به.
قوله تعالى :﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر ﴾ يعني : بالرسل، لأن لوطاً عليه السلام يدعوهم إلى الإيمان بجميع الرسل، فكذبوهم، ولم يؤمنوا، فأهلكهم الله تعالى.
وهو قوله :﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا ﴾ يعني : حجارة من فوقهم ﴿ إِلاَّ الَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ ﴾ يعني : وقت السحر.