قوله تعالى :﴿ نّعْمَةً مّنْ عِندِنَا ﴾ يعني : رحمة من عندنا على آل لوط.
صار نعمة نصباً لأنه مفعول.
ومعناه : ونجيناهم بالإنعام عليهم ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ ﴾ يعني : هكذا يجزي الله تعالى من شكر نعمته، ولم يكفرها.
ويقال :﴿ مَن شَكَرَ ﴾ يعني : من وحد الله تعالى، لم يعذبه في الآخرة مع المشركين، فكما أنجاهم في الدنيا ينجيهم في الآخرة، ولا يجعلهم مع المشركين.
قوله عز وجل :﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا ﴾ يعني : خوفهم لوط عقوبتنا ﴿ فَتَمَارَوْاْ بالنذر ﴾ يعني : شكوا بالرسل، فكذبوا، يعني : لوط.
ويقال : معناه شكوا بالعذاب الذي أخبرهم به الرسل أنه نازل بهم.
قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ ﴾ يعني : طلبوا منه الضيافة، وكانت أضيافه جبريل مع الملائكة، فمسح جبريل بجناحه على أعينهم، فذهب أبصارهم، وذلك قوله :﴿ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ﴾ يعني : أذهبنا أعينهم، وأبصارهم، ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الخبر.
يعني : فذوقوا عذاب الله تعالى، أي : عقوبة الله ما أخبر الله تعالى.
ثم قال :﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ يعني : أخذهم وقت الصبح عذاب دائم.
يعني : عذاب الدنيا موصولة بعذاب الآخرة ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ يقال لهم : ذوقوا عذاب الله تعالى، وإنذاره.
ثم قال :﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ وقد ذكرناها.
قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ جَاء ءالَ فِرْعَوْنَ النذر ﴾ يعني : الرسل وهو موسى، وهارون، ﴿ كَذَّبُواْ بآياتنا كُلَّهَا ﴾ يعني : بالآيات التسع ﴿ فأخذناهم ﴾ يعني : عاقبناهم عند التكذيب، ﴿ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ يعني : عقوبة منيع بالنقمة على عقوبة الكفار، مقتدراً يعني : قادراً على عقوبتهم، وهلاكهم.