﴿ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ ذاهب سوف يذهب ويبطل من قولهم : مرّ الشيء واستمر إذا ذهب، ونظيره : قرّ واستقر، هذا قول مجاهد وقتادة والفرّاء والكسائي.
وقال أبو العالية والضحاك : محكم شديد قوي. سيان عن قتادة : غالب، وهو من قولهم : مرّ الحبل إذا صلب واشتد وقوي، وامررته أنا إذا أحكمتُ فتله. ربيع : نافذ. يمان : ماض. أبو عبيدة : باطل، وقيل : يشبه بعضه بعضاً.
﴿ وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ يقول : وكل أمر من خير أو شر مستقر قراره، ومتناه نهايته، فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر بأهله في النار.
قال قتادة : وكل أمر مستقر : أي بأهل الخير الخير، وبأهل الشر الشر، وقال مقاتل : لكل امرئ منتهى، وقيل : لكل أمر حقيقته، وقال الحسن بن الفضل : يعني يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين حتى يعرفوا حقيقته في الثواب والعقاب، وقيل : مجازه : كلّ ما قدّر كائن واقع لا محالة، وقيل : لكل أمر من أُموري التي أمضيتها في خلقي مستقر قراره لا يزول، وحكى أبو حاتم عن شيبة ونافع مستقرّ بفتح القاف، وذكر الفضل بن شاذان عن أبي جعفر بكسر الراء، ولا وجه لهما.
قال مقاتل : انشقّ القمر ثم التأم بعد ذلك.
﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ متناهى. قاله مجاهد. سفيان : منتهى، وهو مفتعل من الزجر، وأصله مزتجر. فقلبت التاء دالا.
﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ تامة ليس فيها نقصان وهي القرآن ﴿ فَمَا تُغْنِ النذر ﴾ إذا كذّبوهم وخالفوهم.
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ نسختها آية القتال ﴿ يَوْمَ ﴾ الى يوم ﴿ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ منكر فظيع عظيم وهو النار، وقيل : القيامة، وخفّف الحسن وابن كثير كافه. غيرهما مثقّل، وقرأ مجاهد ( نُكِر ) على الفعل المجهول أي أُنكر.


الصفحة التالية
Icon