﴿ خُشَّعاً ﴾ ذليلة ﴿ أَبْصَارُهُمْ ﴾ وهو نصب على الحال مجازه ﴿ خُشَّعاً ﴾، وقرأ ابن عباس ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف ( خاشعاً ) بالألف على الواحد، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتباراً بقراءة عبد الله وأبي رجاء خاشعة أبصارهم، وقرأ الباقون ( خشّعاً ) بلا ألف على الجمع.
قال الفرّاء وأبو عبيدة : إذا تأخرت الأسماء عن فعلها فلك فيه التوحيد والجمع والتأنيث والتذكير تقول من ذلك : مررت برجال حسن وجوههم، وحسنة وجوههم وحسان وجوههم. قال الشاعر :
وشباب حسن أوجههم... من إياد بن نزار بن معد
فمن وحّد فلأنّه في معنى الجمع، ومن جمع فلأنّه صفات، والصفات اسماء، ومن أنّث فلتأنيث الجماعة، وقال الآخر :
يرمي الفجاج بها الركبان معترضاً... أعناق بزلها مزجىً لها الجدل
قال الفرّاء : لو قال : معترضة أو معترضات أو مزجاة أو مزجيات كان كل ذلك جائزاً.
﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث ﴾ القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ حيارى، وذكر المنتشر على لفظ الجراد، نظيره ﴿ كالفراش المبثوث ﴾ [ القارعة : ٤ ].
﴿ مُّهْطِعِينَ ﴾ مسرعين منقلبين عامدين ﴿ إِلَى الداع يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾.
﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ﴾ أي قبل أهل مكة ﴿ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ﴾ نوحاً ﴿ وَقَالُواْ مَجْنُونٌ ﴾ أي هو مجنون ﴿ وازدجر ﴾ أي زجروه عن دعوته ومقالته، وقال مجاهد : استطر جنوناً، وقال ابن زيد : اتهموه وزجروه وواعدوه " لئنْ لم تنتهِ لتكوننّ من المرجومين ".
﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ ﴾ مقهور ﴿ فانتصر ﴾ فانتقم لي منهم.
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف، قال : حدّثنا الوفراوندي، قال : حدّثنا يوسف ابن موسى، قال : حدّثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد بن عمير، قال : إن الرجل من قوم نوح ليلقاه فيخنقه حتى يخر مغشياً، فيفيق حين يفيق وهو يقول : رب اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون.