﴿ نِّعْمَةً ﴾ يعني كان ذلك أو جعلناه نعمة ﴿ مِّنْ عِندِنَا ﴾ عليهم حيث أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم ﴿ كَذَلِكَ ﴾ كما جزيناهم، لوطاً وآله ﴿ نَجْزِي مَن شَكَرَ ﴾ فآمن بالله وأطاعه.
﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ ﴾ لوط ﴿ بَطْشَتَنَا ﴾ أخذنا لهم بالعقوبة قبل حلولها بهم ﴿ فَتَمَارَوْاْ بالنذر ﴾ فكذبوا بإنذاره شكاً منهم فيه وهو تفاعل من المرية.
﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ ﴾ طالبوه وسألوه أن يخلّي بينهم وبينهم. يقول العرب : راده تروده وارتاده وراوده يراوده نظيرها ﴿ وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ ﴾ [ يوسف : ٢٣ ].
﴿ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ ﴾ أي أعميناهم، وصيّرناها كساير الوجه لا يُرى لها شق، وذلك أنّهم لما قصدوا دار لوط عليه السلام وعالجوا بابه ليدخلوا، قالت الرسل للوط : خلِّ بينهم وبين الدخول فإنّا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار فاستأذن جبريل ربّه عزّ وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم بجناحه، فتركهم عمياً يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب، وأخرجهم لوط عمياً لا يبصرون. هذا قول عامة المفسّرين، وقال الضحّاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا؟، فلم يروهم ورجعوا ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾.
﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم ﴾ جاءهم العذاب وقت الصبح ﴿ بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ دائم عام استقر فيهم حتى يُقضى بهم الى عذاب الآخرة.
﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ * وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر ﴾ يعني موسى وهارون عليهما السلام.


الصفحة التالية
Icon