﴿ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا ﴾ التسع ﴿ كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ ﴾ بالعذاب ﴿ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ قادر لا يعجزه ما أراد، ثم خوّف أهل مكة فقال عز من قائل :﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ ﴾ الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون ﴿ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ ﴾ من العذاب ﴿ فِي الزبر ﴾ الكتب تأمنون.
﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ﴾ أي جماعة لا ترام ولا تضام، ولا يقصدنا أحد بسوء، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلا انتقمنا منهم، وكان حقّه : منتصرون فتبع رؤوس الآي.
﴿ سَيُهْزَمُ الجمع ﴾ قراءة العامة على غير تسمية الفاعل، وقرأ يعقوب بالنون والنصب وكسر الزاي، وفتح العين على التعظيم ﴿ وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾ أي الأدبار، فوحّد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي، كما يقال : ضربنا منهم الرؤوس، وضربنا منهم الرأس، إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جميعه، فصدق الله سبحانه وتعالى وعده وهزمهم يوم بدر.
قال مقاتل : ضرب أبو جهل فرسه فتقدم يوم بدر في الصف وقال : نحن منتصر اليوم من محمد وأصحابه.
قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب لمّا نزلت ﴿ سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾ : كنت لا أدري أي جمع نهزم، فلمّا كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ ثبت في درعه ويقول :﴿ سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾.
﴿ بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ ﴾ جميعاً ﴿ والساعة أدهى وَأَمَرُّ ﴾ أعظم بليّة وأشدّ مرارة من عذاب يوم بدر.


الصفحة التالية
Icon