وقال النسفى :
﴿ اقتربت الساعة ﴾
قربت القيامة ﴿ وانشق القمر ﴾ نصفين.
وقرىء ﴿ وَقَدْ انشق ﴾ أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق كما تقول : أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه.
قال ابن مسعود رضي الله عنه : رأيت حراء بين فلقتي القمر.
وقيل : معناه ينشق يوم القيامة.
والجمهور على الأول وهو المروي في الصحيحين.
ولا يقال لو انشق لما خفي على أهل الأقطار ولو ظهر عندهم لنقلوه متواتراً لأن الطباع جبلت على نشر العجائب لأنه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم ﴿ وَإِن يَرَوْاْ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ ءايَةً ﴾ تدل على صدق محمد ﷺ ﴿ يُعْرِضُواْ ﴾ عن الإيمان به ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ محكم قوي من المرة القوة أو دائم مطرد أو مار ذاهب يزول ولا يبقى ﴿ وَكَذَّبُواْ ﴾ النبي ﷺ ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ ﴾ وعدهم الله ﴿ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ كائن في وقته.
وقيل : كل ما قدر واقع.
وقيل : كل أمر من أمرهم واقع مستقر أي سيثبت ويستقر عند ظهور العقاب والثواب ﴿ وَلَقَدْ جَاءهُمْ ﴾ أهل مكة ﴿ مّنَ الأنباء ﴾ من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ازدجار عن الكفر.
تقول : زجرته وازدجرته أي منعته وأصله ازتجر ولكن التاء إذا وقعت بعد زاي ساكنة أبدلت دالاً لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور، فأبدل من التاء حرف مجهور وهو الدال ليتناسبا وهذا في آخر كتاب سيبويه ﴿ حِكْمَةٌ ﴾ بدل من "ما" أو على "هو حكمة" ﴿ بالغة ﴾ نهاية الصواب أو بالغة من الله إليهم ﴿ فَمَا تُغْنِى النذر ﴾ "ما" نفي و ﴿ النذر ﴾ جمع نذير وهم الرسل أو المنذر به أو النذر مصدر بمعنى الإنذار.
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم.