﴿ يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ العامل في يوم مضمر تقديره : اذكر أو قوله :﴿ يَخْرُجُونَ ﴾ بعد ذلك، وليس العامل فيه ﴿ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ فيوقف عليه وقيل : المعنى ﴿ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي يوم يدع الداع والأول أظهر وأشهر. والداعي جبريل أو إسرافيل إذ ينفخ في الصور، والشيء النكر الشديد الفظيع. وأصله من الإنكار. أي : هو منكور لأنه لم ير قط مثله، والمراد به يوم القيامة ﴿ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ﴾ كناية عن الذلة وانتصب خشعاً على الحال من الضمير في ﴿ يَخْرُجُونَ ﴾ ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث ﴾ أي من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ شبَّههم بالجراد في خروجهم من الأرض، فكأنه استدلال على البعث كالاستدلال بخروج النبات. وقيل : إنما شبههم بالجراد في كثرتهم، وأن بعضهم يموج في بعض.
﴿ مُّهْطِعِينَ ﴾ أي مسرعين وقيل : ناظرين إلى الداع.
﴿ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ﴾ يعني نوحاً عليه السلام، ووصفه هنا بالعبودية تشريفاً له واختصاصاً ﴿ وازدجر ﴾ أي زجروه بالشتم والتخويف وقالوا له :﴿ قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين ﴾ [ الشعراء : ١١٦ ].


الصفحة التالية
Icon