وقال البيضاوى :
سورة القمر
مكية وآيها خمس وخمسون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾
روي أن الكفار سألوا رسول الله ﷺ آية فانشق القمر. وقيل معناه سينشق يوم القيامة ويؤيد الأول أنه قرىء "وقد انشق القمر" أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر، وقوله :
﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ ﴾ عن تأملها والإِيمان بها. ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ مطرد وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة حتى قالوا ذلك، أو محكم من المرة يقال أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم، أو مستبشع من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى.
﴿ وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره، وذكرهما بلفظ الماضي للإِشعار بأنهما من عادتهم القديمة. ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاؤه، أو سعادة في الآخرة فإن الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر، وقرىء بالفتح أي ذو مستقر بمعنى استقرار وبالكسر والجر على أنه صفة أمر، وكل معطوف على الساعة.
﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ ﴾ في القرآن ﴿ مّنَ الأنباء ﴾ أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة. ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ازدجار من تعذيب أو وعيد، وتاء الافتعال تقلب دالاً مع الذال والدال والزاي للتناسب، وقرىء "مزجر" بقلبها زايا وإدغامها.
﴿ حِكْمَةٌ بالغة ﴾ غايتها لا خلل فيها وهي بدل من ما أو خبر لمحذوف، وقرىء بالنصب حالاً من ما فإنها موصولة أو مخصوصة بالصفة نصب الحال عنها. ﴿ فَمَا تُغْنِى النذر ﴾ نفي أو استفهام إنكار، أي فأي غناء تغني النذر وهو جمع نذير بمعنى المنذر، أو المنذر منه أو مصدر بمعنى الإِنذار.


الصفحة التالية
Icon