﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ لعلمك بأن الإِنذار لا يغني فيهم. ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الداع ﴾ إسرافيل، ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله :﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب ﴿ يَوْمٍ ﴾ ب ﴿ يُخْرِجُونَ ﴾ أو بإضمار اذكر. ﴿ إلى شَىْءٍ نُّكُرٍ ﴾ فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة، وقرأ ابن كثير بالتخفيف، وقرىء "نكراً " بمعنى أنكر.
﴿ خُشَّعاً أبصارهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث ﴾ أي يخرجون من قبورهم خاشعاً ذليلاً أبصارهم من الهول، وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث، وقرىء "خاشعة" على الأصل، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم ﴿ خُشَّعاً ﴾، وإنما حسن ذلك ولم يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل، وقرىء "خشع أبصارهم" على الابتداء والخبر فتكون الجملة حالاً. ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة.
﴿ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع ﴾ مسرعين مادي أعناقهم إليه، أو ناظرين إليه. ﴿ يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ صعب.
﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ قبل قومك. ﴿ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ﴾ نوحاً عليه السلام وهو تفصيل بعد إجمال، وقيل معناه كذبوه تكذيباً على عقب تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب، أو كذبوه بعدما كذبوا الرسل. ﴿ وَقَالُواْ مَجْنُونٌ ﴾ هو مجنون. ﴿ وازدجر ﴾ وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية، وقيل إنه من جملة قيلهم أي هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته.
﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى ﴾ بأني وقرىء بالكسر على إرادة القول. ﴿ مَغْلُوبٌ ﴾ غَلبني قومي. ﴿ فانتصر ﴾ فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم. فقد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشياً عليه فيفيق ويقول :" اللَّهُم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ".