وقال الآلوسى :
﴿ وَلَقَدْ جَاء ءالَ فِرْعَوْنَ النذر ﴾
صدرت قصتهم بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الاعتناء بشأنها لغاية عظم ما فيها من الآيات وكثرتها وهول ما لاقوه من العذاب وقوة إيجابها للاتعاظ والاكتفاء بذكر آل فرعون للعلم بأن نفسه أولى بذلك فإنه رأس الطغيان ومدعي الألوهية، والقول : بأنه إشارة إلى إسلامه مما لا يلتفت إليه، و﴿ النذر ﴾ إن كان جمع نذير بمعنى الإنذار فالأمر ظاهر وكذا إن كان مصدراً، وأما إن كان جمع نذير بمعنى المنذر فالمراد به موسى.
وهرون.
وغيرهما لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون أي وبالله تعالى لقد جاءهم المنذرون، أو الإنذارات، أو الإنذار، وقوله تعالى :
﴿ كَذَّبُواْ بآياتنا كُلَّهَا ﴾ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجيء النذر كأنه قيل : فماذا فعل آل فرعون حينئذ؟ فقيل : كذبوا بجميع آياتنا وهي آيات الأنبياء كلهم عليهم السلام فإن تكذيب البعض تكذيب للكل، أو هي الآيات التسع، وجوز الواحدي أن يراد بالنذر نفس الآيات فقوله سبحانه :﴿ بآياتنا ﴾ من إقامة الظاهر مقام الضمير والأصل كذبوا بها، وزعم بعض غلاة الشيعة وهم المسلمون بالكشفية في زماننا أن المراد بالآيات كلها علي كرم الله تعالى وجهه فإنه الإمام المبين المذكور في قوله تعالى :﴿ وَكُلَّ شىْء أحصيناه فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾ [ يس : ١٢ ] وأنه كرم الله تعالى وجهه ظهر مع موسى عليه السلام لفرعون وقومه فلم يؤمنوا وهذا من الهذيان بمكان نسأل الله تعالى وجهه ظهر مع موسى عليه السلام لفرعون وقومه فلم يؤمنوا وهذا من الهذيان بمكان نسأل الله تعالى العفو والعافية ﴿ فأخذناهم ﴾ أي آل فرعون، وزعم بعض أن ضمير ﴿ كَذَّبُواْ ﴾ وضمير أخذناهم عائدان على جميع من تقدم ذكره من الأمم وتم الكلام عند قوله تعالى :﴿ النذر ﴾ [ القمر : ٤١ ] وليس بشيء، والفاء للتفريع أي ﴿ فأخذناهم ﴾ وقهرناهم لأجل تكذيبهم.