وبعض الناس يخلق ثم لا يفري.. أي يقدر ولا يقطع ولا يفصل كالخياط الذي يقدر أولاً ويقطع ثانياً وهو قريب إلى اللغة لكنه بعيد الاستعمال في القرآن، لأن الله تعالى حيث ذكر الخلق أراد الإيجاد منه قوله تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ﴾ [ العنكبوت : ٦١ ] ومنه قوله تعالى :﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ﴾ [ يس : ٧٧ ] وليس المراد أنا قدرنا أنه سيوجد منها إلى غير ذلك سابعها : الخلق هو الإيجاد ابتداء والأمر هو ما به الإعادة فإن الله خلق الخلق أولاً بمهلة ثم يوم القيامة ببعثهم في أسرع من لحظة، فيكون قوله :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة﴾ كقوله تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة ﴾
[ الصافات : ١٩ ] وقوله :﴿صَيْحَةً واحدة﴾ [ يس : ٢٩ ] ﴿نَفْخَةٌ واحدة﴾ [ الحاقة : ١٣ ] وعلى هذا فقوله :﴿إِنَّا كُلَّ شَىْء خلقناه بِقَدَرٍ﴾ [ القمر : ٤٩ ] إشارة إلى الوحدانية.
وقوله تعالى :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة﴾ إلى الحشر فكأنه بين الأصل الأول والأصل الآخر بالآيات ثامنها : الإيجاد خلق والإعدام أمر، يعني يقول للملائكة الغلاظ الشداد أهلكوا وافعلوا فلا يعصون الله ما أمرهم ولا يقفون الامتثال على إعادة الأمر مرة أخرى فأمره مرة واحدة يعقبه العدم والهلاك.
وفيه لطيفة : وهي أن الله تعالى جعل الإيجاد الذي هو من الرحمة بيده، والإهلاك يسلط عليه رسله وملائكته، وجعل الموت بيد ملك الموت ولم يجعل الحياة بيد ملك، وهذا مناسب لهذا الموضع لأنه بين النعمة بقوله :﴿إِنَّا كُلَّ شَىْء خلقناه بِقَدَرٍ﴾ [ القمر : ٤٩ ] وبين قدرته على النقمة فقال :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة ﴾.


الصفحة التالية
Icon