﴿وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون﴾ [ المؤمنون : ١٨ ] وهو كقوله :﴿فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ [ المؤمنون : ٢٧ ] عند العذاب، وقوله تعالى :﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صالحا﴾ [ هود : ٦٦ ] وقوله تعالى :﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا﴾ [ هود : ٨٢ ] وكما ذكر في هذه الحكايات العذاب بلفظ الأمر وبين الإهلاك به كذلك ههنا ولا سيما إذا نظرت إلى ما تقدم من الحكايات ووجدتها عين تلك الحكايات يقوي هذا القول وكذلك قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [ القمر : ٥١ ] يدل على صحة هذا القول تاسعها : في معنى اللمح بالبصر وجهان أحدهما : النظر بالعين يقال : لمحته ببصري كما يقال : نظرت إليه بعيني والباء حينئذ كما يذكر في الآيات فيقال : كتبت بالقلم، واختار هذا المثال لأن النظر بالعين أسرع حركة توجد في الإنسان لأن العين وجد فيها أمور تعين على سرعة الحركة أحدها : قرب المحرك منها فإن المحرك العصبية ومنبتها الدماغ والعين في غاية القرب منه ثانيها : صغر حجمها فإنها لا تعصى على المحرك ولا تثقل عليه بخلاف العظام ثالثها : استدارة شكلها فإن دحرجة الكرة أسهل من دحرجة المربع والمثلث رابعها : كونها في رطوبة مخلوقة في العضو الذي هو موضعها وهذه الحكمة في أن المرئيات في غاية الكثرة بخلاف المأكولات والمسموعات والمقاصد التي تقصد بالأرجل والمذوقات، فلولا سرعة حركة الآلة التي بها إدراك المبصرات لما وصل إلى الكل إلا بعد طول زمان وثانيهما : اللمح بالبصر معناه البرق يخطف بالبصر ويمر به سريعاً والباء حينئذ للإلصاق لا للاستعانة كقوله : مررت به وذلك في غاية السرعة، وقوله :﴿بالبصر﴾ فيه فائدة وهي غاية السرعة فإنه لو قال : كلمح البرق حين برق ويبتدىء حركته من مكان وينتهي إلى مكان آخر في أقل زمان يفرض لصح، لكن مع هذا فالقدر الذي مروره يكون بالبصر أقل