الثاني : ذواتا أنواع من الفاكهة، قاله الضحاك.
الثالث : ذواتا أتا وسَعَةٍ، قاله الربيع بن أنس.
الرابع : ذواتا أغصان، قاله الأخفش وابن بحر.
والأفنان جمع واحده فنن كما قال الشاعر :
ما هاج سوقك من هديل حمامة... تدعوا على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف ضارياً... ذا مخلبين من الصقور قطاما
﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن بطائنها يريد به ظواهرها، قاله قتادة.
والعرب تجعل البطن ظهراً فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء.
الثاني : أنه أراد البطانة دون الظهارة، لأن البطانة إذا كانت من إستبرق وهي أدون من الظاهرة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق، قاله الكلبي.
وسئل عباس فما الظواهر؟ قال : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله.
﴿ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ فأما الجنا فهو الثمر، ومنه قول الشاعر :
هذا جناي وخياره فيه... إذ كل جان يده إلى فيه
وفي قوله :﴿ دَانٍ ﴾ وجهان :
أحدهما : داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد، قاله مجاهد.
الثاني : أنه لا يرد أيديهم عنها بُعد ولا شوك، قاله قتادة.
﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ قال قتادة : قصر طرفهن على أزواجهن، لا يسددن النظر إلى غيرهم، ولا يبغين بهم بدلاً.
﴿ لَمْ يَطْمَثهنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لم يمسسهن، قال أبو عمرو : الطمث المس، وذلك في كل شيء يمس.
الثاني : لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان، والطمث : التذليل، قاله المبرد.
الثالث : لم يُدْمِهُنَّ يعني إنس ولا جان، وذلك قيل للحيض طمث، قال الفرزدق :
دفعن إليَّ لم يطمثن قبلي... وهن أصح من بيض النعام
وفي الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس
. ﴿ هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : هل جزاء الطاعة إلا الثواب.


الصفحة التالية
Icon