وقال الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله في قوله تعالى :﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام ﴾ : بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش فخلقت الحور من قَطَرات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة منهنّ خيمة على شاطىء الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب، حتى إذا دخل وليّ الله الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم وليّ الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين.
والله أعلم.
وقال في الأوليين :﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف ﴾ قصرن طرفهنّ على الأزواج ولم يذكر أنهنّ مقصورات، فدل على أن المقصورات أعلى وأفضل.
وقال مجاهد :"مَقْصُورَاتٌ" قد قُصِرن على أزواجهنّ فلا يُرِدن بدلاً منهم.
وفي الصحاح : وقصرت الشيء أقصره قصراً حبسته ؛ ومنه مقصورة الجامع، وقصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوز به إلى غيره، وامرأة قَصِيرة وقَصُورة أي مقصورة في البيت لا تترك أن تخرج ؛ قال كُثَيِّر :
وأنتِ التي حَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ...
إليّ وما تَدْرِي بذاكَ الْقَصَائرُ
عَنَيْتُ قَصِيرَاتِ الحجالِ ولم أُرِدْ...
قِصارَ الخُطَا شَرُّ النّساءِ البَحاتِرُ
وأنشده الفراء قَصُورة ؛ ذكرة ابن السِّكّيت.
وروى أنس قال : قال النبيّ ﷺ :" "مررت ليلة أُسري بي في الجنة بنهر حافتاه قِبَاب المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء جوارٍ من الحور العِين استأذن ربهنّ في أن يُسلِّمن عليك فأذن لهنّ فقلن نحن الخالدات فلا نموت أبداً ونحن الناعمات فلا نَبْؤُس أبداً ونحن الراضيات فلا نسخَط أبداً أزواج رجال كرام" ثم قرأ النبيّ ﷺ ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام ﴾ " أي محبوسات حبس صيانةٍ وتكرمة.