وروي " عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت النبيّ ﷺ فقالت : يا رسول الله! إنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعدُ بيوتكم وحواملُ أولادكم، فهل نشارككم في الأجر؟ فقال النبيّ ﷺ :"نعم إذا أحسنتن تَبعُّلَ أزواجكنّ وطلبتن مرضاتهم" ".
قوله تعالى :﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ أي لم يمسسهن على ما تقدم قبل.
وقراءة العامة ﴿ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ بكسر الميم.
وقرأ أبو حيوة الشامي وطلحة بن مُصرِّف والأعرج والشيرازي عن الكسائي بضم الميم في الحرفين.
وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم الأخرى ويُخَيِّر في ذلك، فإذا رفع الأولى كسر الثانية وإذا كسر الأولى رفع الثانية.
وهي قراءة أبي إسحاق السّبيعي.
قال أبو إسحق : كنت أصلّي خلف أصحاب عليّ فيرفعون الميم، وكنت أَصَلِّي خلف أصحاب عبد الله فيكسرونها، فاستعمل الكسائي الأثرين.
وهما لغتان طَمُث وطَمِث مثل يَعرُشُون ويَعْكِفُون ؛ فمن ضم فللجمع بين اللغتين، ومن كسر فلأنها اللغة السائرة.
وإنما أعاد قوله :"لَمْ يَطْمِثْهُنَّ" ؛ ليبين أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف.
يقول : إذا قصرن كانت لهنّ الخيام في تلك الحال.
قوله تعالى :﴿ مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾
الرفرف المحابس.
وقال ابن عباس : الرفرف فضول الفرش والبسط.
وعنه أيضاً : الرفرف المحابس يتكئون على فضولها ؛ وقاله قتادة.
وقال الحسن والقرظي : هي البسط.
وقال ابن عيينة : هي الزرابي.
وقال ابن كيسان : هي المرافق ؛ وقاله الحسن أيضاً.
وقال أبو عبيدة : هي حاشية الثوب.
وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر تبسط.
وقيل : الفُرُش المرتفعة.
وقيل : كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف.
قال ابن مقبل :
وإنّا لنَزَّالونَ تَغْشَى نِعَالُنَا...
سَوَاقِطَ من أصناف رَيْطٍ ورفرفِ
وهذه أقوال متقاربة.
وفي الصحاح : والرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس، الواحدة رَفْرَفة.


الصفحة التالية
Icon