وقرأ عامر "ذُو الْجَلاَلِ" بالواو وجعله وصفاً للاسم، وذلك تقوية لكون الاسم هو المسمى.
الباقون ﴿ ذِي الجلال ﴾ جعلوا "ذِي" صفة ل ﴿ رَبِّكَ ﴾.
وكأنه يريد به الاسم الذي افتتح به السورة ؛ فقال :"الرَّحْمَنُ" فافتتح بهذا الاسم، فوصف خلق الإنسان والجنّ، وخلق السموات والأرض وصنعه، وأنه "كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" ووصف تدبيره فيهم، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها، وصفة النار ثم ختمها بصفة الجنان.
ثم قال في آخر السورة :﴿ تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام ﴾ أي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة ؛ كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي، فمن رحمتي خلقتكم وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار ؛ فهذا كله لكم من اسم الرحمن فمدح اسمه ثم قال :﴿ ذِي الجلال والإكرام ﴾ جليل في ذاته، كريم في أفعاله.
ولم يختلف القراء في إجراء النعت على الوجه بالرفع في أوّل السورة، وهو يدل على أن المراد به وجه الله الذي يلقى المؤمنون عندما ينظرون إليه، فيستبشرون بحسن الجزاء، وجميل اللقاء، وحسن العطاء.
والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٧ صـ ﴾