وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً قال عليه الصلاة والسلام :"نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كمثل البعير المقتب" وهذا المدح بحسب الظاهر دون المدح في قوله تعالى في الجنتين السابقتين :﴿ فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ ﴾ [ الرحمن : ٥٢ ] ومن ذهب إلى تفضيلهما يقول إن التنوين في فاكهة للتعميم بقرينة المقام نظير ما قيل في قوله تعالى :﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ [ التكوير : ١٤ ] فيكون في قوة فيها كل ﴿ فاكهة ﴾ ويزيد ما في "النظم الجليل" على ما ذكر بتضمنه الإشارة إلى مدح بعض أنواعها، وقال الإمام الرازي : إن ﴿ مَا ﴾ هنا كقوله تعالى :﴿ فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ ﴾ وذلك لأن الفاكهة أنواع أرضية وشجرية كالبطيخ وغيره من الأرضيات المزروعات والنخل وغيرها من الشجريات فقال تعالى :﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ [ الرحمن : ٦٤ ] لأنواع الخضر التي فيها الفواكه الأرضية، وفيها أيضاً الفواكه الشجرية وذكر سبحانه منها نوعين الرطب والرمان لأنهما متقابلان أحدهما حلو والآخر فيه حامض، وأحدهما حار والآخر بارد، وأحدهما فاكهة وعذاء والآخر فاكهة، واحدهما من فواكه البلاد الحارة والآخر من فواكه البلاد الباردة، وأحدهما أشجاره تكون في غاية الطول والآخر ليس كذلك، وأحدهما ما يؤكل منه بارز وما لا يؤكل كامن والآخر بالعكس فهما كالضدين، والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما كما في قوله تعالى :﴿ رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين ﴾ [ الرحمن : ١٧ ] انتهى، ولعل الأول أولى.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ وقوله تعالى :


الصفحة التالية
Icon