﴿ فِيهِنَّ خيرات ﴾ صفة أخرى لجنتان، أو خبر بعد خبر للمبتدأ المحذوف كالجملة التي قبلها، ويجوز أن تكون مستأنفة الكلام في ضمير الجمع هنا كالكلام فيه في قوله تعالى :﴿ فِيهِنَّ قاصرات الطرف ﴾ [ الرحمن : ٥٦ ] و﴿ خيرات ﴾ قال أبو حيان : جمع خيرة وصف بني على فعلة من الخير كما بنوا من الشر فقالوا شرة، وقال الزمخشري : أصله ﴿ خيرات ﴾ بالتشديد فخفف كقوله عليه الصلاة والسلام :"هينون لينون" وليس جمع خير بمعنى أخير فإنه لا يقال فيه خيرون ولا خيرات، ولعله لأن أصل اسم التفضيل أن لا يجمع خصوصاً إذا نكر، وقرأ بكر بن حبيب.
وأبو عثمان النهدي.
وابن مقسم ﴿ خيرات ﴾ بتشديد الياء وهو يؤيد أن أصله كذلك، وروي عن أبي عمرو ﴿ خيرات ﴾ بفتح الياء كأنه جمع خائرة جمع على فعلة ﴿ حِسَانٌ ﴾ قيل : أي حسان الخَلق والخلق.
وأخرج عبد الرزاق.
وعبد بن حميد.
وابن جرير عن قتادة أنه قال في الآية :﴿ خيرات ﴾ الأخلاق ﴿ حِسَانٌ ﴾ الوجوه، وأخرج ذلك ابن جرير.
والطبراني.
وابن مردويه عن أم سلمة مرفوعاً.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ وقوله تعالى :
﴿ حُورٌ ﴾ بدل من ﴿ خيرات ﴾ [ الرحمن : ٧٠ ] وهو جمع حوراء وكذا جمع أحور، والمراد بيض كما أخرجه ابن المنذر.
وغيره عن ابن عباس وروته أم سلمة أيضاً عن رسول الله ﷺ، وقال ابن الأثير : الحوراء هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، وفي "القاموس" الحور بالتحريك أن يشتد بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها.
أو شدة بياضها وسوادها في بياض الجسد، أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون في بني آدم بل يستعار لها، وإذا صح حديث أم سلمة لم يعدل في القرآن عن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
﴿ مقصورات فِى الخيام ﴾ أي مخدرات يقال : امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة ملازمة لبيتها لا تطوف في الطرق، قال كثير عزة :