وقال ابن جني : أما ترك صرف عباقري فشاذ في القياس ولا يستنكر شذوذه مع استعماله، وقال ابن هشام : كونه من النسبة إلى الجمع كمدايني باطل فإن من قرأ بذلك قرأ رفارف خضر بقصد المجانسة ولو كان كما ذكر كان مفرداً ولا يصح منع صرفه كمدايني وقد صحت الرواية بمنعه الصرف عن النبي ﷺ فهو من باب كرسي وكراسي وهو من صيغة منتهى الجموع لكنها خالفت القياس في زيادة ما بعد الألف على المعروف كما ذكره السهيلي، وقال صاحب الكشف : فتح القاف لا وجه له بوجه والمذكور في المنتقى عن النبي ﷺ الكسر.
وأما منع الصرف فليس بمتعين ليرد بل وجهه أنه نصب على محل رفرف على حد يذهبن في نجد وغوراً.
وإضافته إلى ﴿ حِسَانٌ ﴾ مثل إضافة حور إلى ﴿ عين ﴾ [ الواقعة : ٢٢ ] في قراءة عكرمة كأنه قيل : عباقري مفارش، أو نمارق حسان فهو من باب أخلاق ثياب لأن أحد الوصفين قائم مقام الموصوف، ولعل عبقر وعباقر مثل عرفة وعرفات انتهى، فأحط بجوانب الكلام ولا تغفل، وقرأ ابن هرمز ﴿ خُضْرٍ ﴾ بضم الضاد وهي لغة قليلة ومن ذلك قول طرفة
: أيها القينات في مجلسنا...
جرّد، وا منها وراداً "وشقر"
وقول الآخر
: وما انتميت إلى خود ولا "كشف"...
ولا لئام غداة الروع أو زاع
فشقر جمع أشقر، وكشف جمع أكشف وهو من ينهزم في الحرب، هذا والوصف بقوله تعالى :﴿ مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ ﴾ الخ دون الوصف بقوله سبحانه :﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ [ الرحمن : ٧٦ ] عند القائل بتفضيل الجنتين السابقتين لما في هذا الوصف من الإشارة إلى أن الظهائر مما يعجز عنها الوصف.