هذا ومن باب الإشارة : في بعض الآيات ﴿ مُّقْتَدِرِ الرحمن عَلَّمَ القرءان ﴾ [ الرحمن : ١، ٢ ] إشارة إلى ما أودعه سبحانه في الأرواح الطيبة القدسية من العلوم الحقانية الإجمالية عند استوائه عز وجل على عرض الرحمانية ﴿ خَلَقَ الإنسان ﴾ [ الرحمن : ٣ ] الكامل الجامع ﴿ عَلَّمَهُ البيان ﴾ وهو تفصيل تلك العلوم الإجمالية ﴿ فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [ القيامة : ١٨، ١٩ ] ﴿ الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ ﴾ [ الرحمن : ٥ ] يشير إلى شمس النبوة وقمر الولاية الدائرتين في فلك وجود الإنسان بحساب التجليات ومراتب الاستعدادات، و﴿ النجم ﴾ القوى السفلية ﴿ والشجر ﴾ الاستعدادات العلوية ﴿ يَسْجُدَانِ ﴾ [ الرحمن : ٦ ] يتذللان بين يديه تعالى عند الرجوع إليه سبحانه ﴿ والسماء ﴾ سماء القوى الإلهية القدسية ﴿ رَفَعَهَا ﴾ فوق أرض البشرية ﴿ وَوَضَعَ الميزان ﴾ القوة المميزة ﴿ أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان ﴾ [ الرحمن : ٨ ] لا تتجاوزوا عند أخذ الحظوظ السفلية وإعطاء الحقوق العلوية.
وجوز أن يكون ﴿ الميزان ﴾ الشريعة المطهرة فإنها ميزان يعرف به الكامل من الناقص ﴿ والأرض ﴾ أرض البشرية ﴿ وَضَعَهَا ﴾ بسطها وفرشها ﴿ لِلاْنَامِ ﴾ [ الرحمن : ١٠ ] للقوى الإنسانية ﴿ فِيهَا فاكهة ﴾ من فواكه معرفة الصفات الفعلية ﴿ والنخل ذَاتُ الاكمام ﴾ [ الرحمن : ١١ ] وهي الشجرة الإنسانية التي هي المظهر الأعظم وذات أطوار كل طور مستور بطور آخر ﴿ والحب ﴾ هو حب الحب المبذور في مزارع القلوب السليمة من الدغل ﴿ ذُو العصف ﴾ أوراق المكاشفات ﴿ والريحان ﴾ [ الرحمن : ١٢ ] ريحان المشاهدة ﴿ رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين ﴾


الصفحة التالية
Icon