ولما كان مما جرت به العادة أن البكر تتضرر من الزوج لما يلحقها من الوجع بإزالة البكارة، دل على أنه لا نكد هناك أصلاً بوجع ولا غيره بقوله :﴿عرباً﴾ جمع عروب، وهي الغنجة المتحببة إلى زوجها، قال الرازي في اللوامع : الفطنة بمراد الزوج كفطنة العرب.
ولما كان الاتفاق في السن أدعى إلى المحبة ومزيد الألفة قال :﴿أتراباً﴾ أي على سن واحدة وقد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن.
قال الرازي في اللوامع : أخذ من لعب الصبيان بالتراب - انتهى، " وروى البغوي من طريق عبد بن حميد عن الحسن : قال أتت عجوز النبي ـ ﷺ ـ فقالت : يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال :" يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، قال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول : إنا أنشأناهن، الآية " رواه الترمذي عنه في الشمائل هكذا مرسلاً، ورواه البيهقي في كتاب البعث عن عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا والطبراني في الأوسط من وجه عنها، ومن وجه آخر عن أنس ـ رضى الله عنه ـ، قال شيخنا حافظ عصره ابن حجر : وكل طرقه ضعيفة، وروى البغوي أيضاً من طريق الثعلبي عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ عن النبي ـ ﷺ ـ في هذه الآية قال :" عجائزكن في الدنيا عمشاً رمصاً فجعلهن أبكاراً ".
ولما كان هذا الوصف البديع مقتضياً لما يزدهي عنه النفس لأن يقال : لمن هؤلاء؟ وإن كان قد علم قبل ذلك، نبه عليه بقوله تعالى :﴿لأصحاب اليمين﴾ ويجوز أن يتعلق ب ﴿أتراباً﴾ نصاً على أنهن في أسنان أزواجهن.