فالنطفة كانت قبل الانفصال حية، ثم صارت ميتة ثم أحياها الله تعالى مرة أخرى فاعلموا أنما إذا خلقناكم أولاً ثم قدرنا بينكم الموت ثانياً ثم ننشئكم مرة أخرى فلا تستبعدوا ذلك كما في النطف.
المسألة الثانية :
ما الفرق بين هذا الموضع وبين أول سورة تبارك حيث قال هناك :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ [ الملك : ٢ ] بتقديم ذكر الموت ؟ نقول : الكلام هنا على الترتيب الأصلي كما قال تعالى في مواضع منها قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ﴾ [ المؤمنون : ١٢ ] ثم قال بعد ذلك :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ﴾ [ المؤمنون : ١٥ ] وأما في سورة الملك فنذكر إن شاء الله تعالى فائدتها ومرجعها إلى ما ذكرنا أنه قال : خلق الموت في النطف بعد كونها حية عند الاتصال ثم خلق الحياة فيها بعد الموت وهو دليل الحشر، وقيل : المراد من الموت هنا الموت الذي بعد الحياة، والمراد هناك الذي قبل الحياة.
المسألة الثالثة :
قال ههنا :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ وقال في سورة الملك :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ فذكر الموت والحياة بلفظ الخلق، وههنا قال :﴿خلقناكم﴾ وقال :﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ فنقول : كان المراد هناك بيان كون الموت والحياة مخلوقين مطلقاً لا في الناس على الخصوص، وهنا لما قال :﴿خلقناكم﴾ [ الواقعة : ٥٧ ] خصصهم بالذكر فصار كأنه قال : خلقنا حياتكم، فلو قال : نحن قدرنا موتكم، كان ينبغي أنه يوجد موتهم في الحال ولم يكن كذلك، ولهذا قال :﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ﴾ وأما هناك فالموت والحياة كانا مخلوقين في محلين ولم يكن ذلك بالنسبة إلى بعض مخصوص.
المسألة الرابعة :


الصفحة التالية
Icon