وقال الثعلبى :
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الواقعة ﴾
أي إذا نزلت صبيحة القيامة وتلك النفخة الأخيرة ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ تكذيب ذكره سيبوبه، وهو اسم كالعافية والنازلة والعاقبة، عن الفراء. قال الكسائي : هي بمعنى الكذب كقوله ﴿ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً ﴾ [ الغاشية : ١١ ] أي لغواً، ومنه قول العامة : عائذ بالله أي معاذ الله، وقم قائماً أي قياماً.
ولبعض نساء العرب ترقص إبنها :
قم قائماً قم قائماً... أصبت عبداً نائماً
﴿ خَافِضَةٌ ﴾ أي هي خافضة ﴿ رَّافِعَةٌ ﴾ تخفض قوماً إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة.
وقال عكرمة والسدي ومقاتل : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ورفعت الصوت فأسمعت من نأى يعني أنها أسمعت القريب والبعيد، ورفعت قوماً كانوا مذللين فرفعتهم إلى أعلى عليين ووضعت قوماً كانوا في الدنيا مرتفعين فوضعتهم إلى أسفل سافلين.
بن عطاء : خفضت قوماً بالعدل ورفعت قوماً بالفضل.
﴿ إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً ﴾ أي رجفت وزلزلت وحُركت تحريكاً من قولهم : السهم يرتجّ في الغرض، بمعنى يهتز ويضطرب.
قال الكلبي : وذلك أن الله عزّوجل إذا أوحى إليها إضطربت فرقاً.
وقال المفسرون : ترجّ كما يُرّج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها، وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها.
وأصل الرجّ في اللغة التحريك يقال : رججته فإرتجّ [ فارتضى عنقه ] ورجرجته فترجرج.
﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً ﴾ أي حثّت حثّاً وفتت فتاً فصارت كالدقيق المبسوس، وهو المبلول والبسبسة عند العرب الدقيق أو السويق يُلتّ ويتخذ زاداً.
وذكر عن لصَ من غطفان أنه أراد أن يخبز فخاف أن يعجّل عن الخبز فقال لا تخبزا خبزاً وبسّا بسّاً ولا تطيلا بمناخ حبساً.
وقال عطاء : أُذهبت إذهاباً قال سعيد بن المسيب والسدي : كسرت كسراً.
الكلبي : سيّرت عن وجه الأرض تسييراً. مجاهد : لتّت لتّاً.


الصفحة التالية
Icon