﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم ﴾ حتى ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾، وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه " أن النبي ﷺ خرج في سفر فنزلوا فأصابهم العطش وليس معهم ماء فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال :" أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سُقينا هذا المطر بنوء كذا ". فقالوا : يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء.
قال فصلى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية وملوؤا الأسقية فثم ركب رسول الله ﷺ فمرَّ برجل يغترف بقدح له وهو يقول : سُقينا بنوء فلان، ولم يقل : هذا من رزق الله، فأنزل الله عزّوجل ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ﴾ " أي شكركم لله على رزقه إياكم ﴿ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ بالنعمة وتقولون : سُقينا بنوء كذا، وهذا كقول القائل : جعلت العطاء إليك إساءة منك إليَّ، وجعلت شكر إكرامي لك أنك اتخذتني عدواً، فمجاز الآية : وتجعلون شكر رزقكم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله ﴿ وَسْئَلِ القرية ﴾ [ يوسف : ٨٢ ] ونحوها.
قال الشاعر :
| وكان شكر القوم عند المنن | كنَّ الصحيحات وقفا الأعين |
وذكر الهيثم عن عدي أن من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان، بمعنى ما شكر.
وأنبأني عقيل، المعافي، محمد بن جرير حدّثني يونس، سفيان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" " ان الله سبحانه وتعالى ليصبح عباده بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ".