أحدهما : أنهم أصحاب محمد ﷺ، قاله الحسن.
الثاني : أنهم الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا، روى أبو هريرة أنه لما نزلت ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الأخِرِينَ ﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ﷺ فنزلت ﴿ ثلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مَّنَ الأخِرِينَ ﴾ فقال عليه السلام :" إِنِّي لأرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بَلْ ثُلُتَ أَهْلِ الجَنَّةِ بَلْ أَنتُم نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُم فِي النِّصْفِ الثَّانِي ".
﴿ عَلَى سُرُرٍ مَّوضُونَةٍ ﴾ يعني الأسرة، واحدها سرير، سميت بذلك لأنها مجلس السرور.
وفي الموضونة أربعة أوجه :
أحدها : أنها الموصولة بالذهب، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها المشبكة النسج، قاله الضحاك، ومنه قول لبيد :
إن يفزعوا فسرا مع موضونة... والبيض تبرق كالكواكب لامها
الثالث : أنها المضفورة، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ومنه وضين الناقة وهو البطان العريض المضفور من السيور.
الرابع : أنها المسندة بعضها إلى بعض.
﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴾ الولدان : جمع وليد وهم الوصفاء.
وفي قوله تعالى :﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ قولان :
أحدهما :[ مسورون ] بالأسورة، [ مقرطون ] بالأقراط، قاله الفراء، قال الشاعر :
ومخلدات باللجين كأنما... أعجازهن أقاوز الكثبان
الثاني : أنهم الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون، قاله الحسن، ومنه قول امرىء القيس :
وهل ينعمن إلا سعيد مخلد... قليل الهموم ما يبيت بأوجال
ويحتمل ثالثاً : أنهم الباقون معهم لا يبصرون عليهم ولا ينصرفون عنهم بخلافهم في الدنيا.
﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾ فيهما قولان :
أحدهما : أن الأكواب : التي ليس لها عُرى، قاله الضحاك.
الثاني : أن الأكواب : مدورة الأفواه، والأباريق : التي يغترف بها، قاله قتادة، قال الشاعر :


الصفحة التالية
Icon