فعدوا عليّ بقرقف... ينصب من أكوابها
﴿ وَكَأَسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴾ والكأس اسم للإناء إذا كان فيه شراب، والمعين الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد به في هذا الموضوع الخمر، وصف الخمر بأنه الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين.
﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه لا يمنعون منها، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد.
الثاني : لا يفرّقون عنها، حكاه ابن قتيبة، واستشهد عليه بقول الراجز :
صد عنه فانصدع.... الثالث : لا ينالهم من شربها وجع الرأس وهو الصداع، قاله ابن جبير، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وفي قوله تعالى :﴿ وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ أربعة أوجه :
أحدها : لا تنزف عقولهم فيسكرون، قاله ابن زيد، وقتادة.
الثاني : لا يملون، قاله عكرمة.
الثالث : لا يتقيئون، قاله يحيى بن وثاب.
الرابع : وهو تأويل من قرأ بكسر الزاي لا يفنى خمرهم، ومنه قول الأبيرد :
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم... لبئس الندامى أنتم آل أبجرا
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السكر، والصداع، والقيء، والبول، وقد ذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال.
﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ والحور البيض سمين لبياضهن، وفي العين وجهان :
أحدهما : أنهن كبار الأعين، كما قال الشاعر :
إذا كبرت عيون من النساء... ومن غير النساء فهن عين
الثاني : أنهن اللاتي سواد أعينهن حالك، وبياض أعينهن نقي، كما قال الشاعر :
إذا ما العين كان بها احورار... علامتها البياض على السواد
﴿ كَأَمْثَالِ اللؤْلُؤِ الْمَكْنُُونِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : في نضارتها وصفاء ألوانها.
الثاني : أنهن كأمثال اللؤلؤ في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن، كما قال الشاعر :
كأنما خلقت في قشر لؤلؤة... فكل أكنافها وجه لمرصاد
﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :


الصفحة التالية
Icon